السيد محمد باقر الصدر

14

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

متهدّمة الجوانب - بالعزيمة على أن أُنجز جلّ هذه الحلقات في شهرين من الزمن . وكان يحثّني باستمرار على الإسراع لكي يدشّن تدريسها في حوزته الفتيّة التي أنشأها بنفسه وغذّاها من روحه من مواطن آبائه الكرام ، وخطّط لكي تكون حوزة نموذجيّة في دراستها وكلّ جوانبها الخلقيّة والروحيّة ، ولكنّك يا ربّ دعوته فجأة إليك ، فاستجاب طائعاً وواللَّه ما عرفته خلال العشرين عاماً التي تتلمذ فيها عليّ وترعرع إلى جنبي إلّاسريعاً إلى إجابتك ، نشطاً في طاعتك ، لايتردّد ولا يلين ، لا يتوقّف ولا يتلكّأ ، وواللَّه ما رأيته طيلة هذه المدّة غضب لنفسه ، وما أكثر ما رأيته يغضب لك وينسى ذاته من أجلك . أي ربّ إنّي إذا كنت قد عجزت عن مكافأة هذا الولد البارّ الذي كان بالنسبة لي وبالنسبة إلى أبيه معاً مثالًا فريداً للولد المخلص الذي لا يتردّد في الطاعة والتضحية والفداء ، وإذا كنت قد فجعت به وأنا في قمّة الاعتزاز به وبما تجسّدت فيه من عناصر النبل والشهامة والوفاء والايثار وما تكاملت فيه من خصال التقوى والفضل والايمان ، وإذا كان القدر الذي لا رادّ له قد أطفأ في لحظة أملي في أن أمتدّ بعد وفاتي وأعيش في قلوب بارّة كقلبه وفي حياة نابضة بالخير كحياته ، فإنّي أتوسّل إليك يا ربي بعد حمدك في كل يسر وعسر أن تتلقّاه بعظيم لطفك وتحشره مع الصدّيقين من عبادك الصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، وأن لاتحرمه من قربي ولا تحرمني من رؤيته بعد وفاته ووفاتي بعد أن حرمت من ذلك في حياته ، وأرجو أن لا يكون انتظاري طويلًا للاجتماع به في مستقرّ رحمتك . وآخر دعوانا أن الحمدُ للَّه ربّ العالمين .